| خلفية مرجعية | ||
تراث مذهل | ||
| إن مجرد ذكر اسم مكتبة الإسكندرية يثير الخيال، ويذكرنا بالماضي العظيم لتراث مشترك، ليس فقط بين اليونان ومصر؛ ولا حتى منطقة البحر المتوسط بأسرها، ولكنه تراث مشترك للإنسانية جمعاء، إذ إنه في مكتبة الإسكندرية القديمة تفتحت أعظم تجارب العقل البشري منذ ٢٣٠٠ عام مضى، نجح الإسكندر الأكبر، تلميذ أرسطو في أن يحقق حلمه الخاص بالثقافة والفتوحات، وتوحيد العالم وبدء عصر جديد على أرض مصر الخالدة. | ||
| ||
في مكتبة الإسكندرية القديمة، التي يرجع الفضل في تأسيسها إلى بطلميوس الأول (المعروف باسم سوتر)، الذي عهد إلى ديميتريوس الفاليري بمهمة الإشراف والتنفيذ وكان ذلك في عام ٢٨٨ قبل الميلاد. وكان معبد ربات الفنون، أو الموسيون (في اللغة اليونانية)، أو المتحف (في اللغة اللاتينية)، يتكون من أكاديمية للعلوم، ومركز للأبحاث، ومكتبة توافد عليها أعظم مفكري ذلك العصر، كما توافد عليها العلماء والرياضيون والشعراء من كل الحضارات للدراسة وتبادل الأفكار. وامتلأت أرفف المكتبة بما يقرب من ,٠٠٠ ٧٠٠لفافة، أي ما يعادل أكثر من ١٠٠.٠٠٠ كتاب من الكتب الحديثة المطبوعة. وكانت المكتبة تستقبل العلماء من كل الثقافات. كما كانت الفتيات والفتيان يدرسون بانتظام في المكتبة القديمة. فعلى أرض مكتبة الإسكندرية القديمة : | ||
| ||
| ويرجع الفضل لهؤلاء العلماء والكثيرين غيرهم ممن كونوا مجتمع العلماء المذهل، في رسم خريطة الفضاء الخارجي والسماء المحيطة به، وتنظيم التقويم، وإرساء قواعد العلم، ودفع حدود معرفتنا إلى عوالم لم تكن معروفة من قبل. كما أنهم فتحوا آفاق ثقافات العالم، وأقاموا حواراً حقيقياًّ بين مختلف الحضارات. والواقع أنه في مكتبة الإسكندرية القديمة، قام ٧٢ مترجماً متخصصاً بترجمة العهد القديم لأول مرة من العبرية إلى اليونانية (وهو النص الشهير المعروف باسم السيبتوجينت – أو الترجمة اليونانية للتوراة في القرن الثالث قبل الميلاد). | ||
| ||
|
تكونت مكتبة الإسكندرية القديمة من ثلاثة مبان على الأقل: | ||
| ||
|
دخلت الديانة المسيحية إلى إفريقيا عن طريق الإسكندرية على يد القديس مارك في القرن الأول الميلادي، وتبع ذلك أكبر حملة اضطهاد لا هوادة فيها للمسيحيين على أيدي الرومانيين في أول ثلاثة قرون ميلادية. وجاءت الجيوش الرومانية عدة مرات للإسكندرية في محاولة لاستعادة الأمن والنظام في الأعوام مابين ٢٠٠ و٣٠٠ ميلادية. وفي أثناء إحدى هذه الحملات (التي يُعتقد أنها حملة الإمبراطور أورليان في عام ٢٧٢ميلادية)، تم تدمير الجزء الأكبر من الحي الملكي ومبنى الموسيون. توقف اضطهاد المسيحيين عند دخول قسطنطين الأكبر في الديانة المسيحية، إلا أن الانشقاقات داخل الكنيسة اندلعت. وازدادت حدة الخلافات مما اضطر آباء الكنيسة المتسامحين أمثال القديس كليمنت أن يغادروا المدينة، في حين قاسى تلميذه أوريجون المصاعب بسبب آرائه. وفي عام ٣٩١ ميلادية، أصدر الإمبراطور ثيوديسيوس مرسوماً بمنع أية ديانات أخرى غير الديانة المسيحية، وقامت الجماعات المسيحية تحت قيادة الأسقف ثيوفيلوس بحرق السيرابيوم في نفس العام. وحلت أكبر كارثة بمكتبة الإسكندرية حيث كانت تلك هي نهايتها كمركز للثقافة العامة. استمر العلماء لفترة في التعايش بصعوبة مع عامة المسيحيين الذين كان يزداد لديهم الشعور العدواني يوماً بعد يوم. إلا أن المأساة وقعت في عام ٤١٥ ميلادية حيث قام العامة بقتل هيباتيا بطريقة وحشية. كانت هيباتيا بنت العالم ثيون، آخر علماء الإسكندرية المُسجلين، أول امرأة تبرع في علوم الرياضيات والفلك، كما كانت فيلسوفة من فلاسفة المدرسة الأفلاطونية الحديثة، بالإضافة إلى كونها خطيبة لبقة وفصيحة ذات تأثير قوي لدى المتلقين. وبموتها، أصبحت هيباتيا أول شهداء العلم. وعلى ذلك، ففي عام ٤٠٠ ميلادية، كانت المكتبة قد اندثرت، وبعد سنوات قليلة اندثر عصر العلماء السكندريين. وهذا يعني أن المكتبة اختفت قبل ما يزيد عن قرنين من الزمان قبيل وصول الجيوش العربية الإسلامية في عام ٦٤١ ميلادية. وعلى الرغم من تلاشيها، ظلت ذكرى المكتبة القديمة حية في الأذهان واستمرت في إلهام العلماء والمفكرين في كل بقاع العالم. كما ظل حلم إعادة بناء مكتبة الإسكندرية العظيمة يداعب مخيلة الكثيرين منهم... | ||
| إحياء مكتبة الإسكندرية | ||
بعد مرور ١٦٠٠ عام، وتحت رعاية الرئيس حسني مبارك، والدعم المستمر للسيدة سوزان مبارك، تمت إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية. ومن مدينة أسوان في عام ١٩٩٠، حيث تكاتف قادة العالم ووقفوا جنباً إلى جنب مع مصر ليعلنوا التزامهم بتحويل الحلم إلى حقيقة، وما كان مجرد فكرة، أصبح كائناً نابضاً بالحياة. وبدعم من منظمة اليونسكو، تم تبني الرؤية المعمارية الجريئة التي قدمها فريق من المصممين النرويجيين الشبان. واتحدت جهودهم مع جهود المهندسين المصريين الموهوبين لتشكيل الرؤية التي تم تنفيذها من خلال مقاولين إيطاليين، وبريطانيين، ومصريين. واجتمعت كل الأيادي لتبني صرحا جديدا يحتضن مكتبة الإسكندرية الجديدة فوق الأرض التي قامت جامعة الإسكندرية بإهدائها للمشروع تتويجاً لدعوة أساتذتها الذين قاموا بالدعوة لمشروع إحياء المكتبة على مدار ثلاثة عقود متتالية. وقد أخذت مكتبة الإسكندرية الجديدة على عاتقها مسئولية تكريس كل جهودها لإعادة إحياء روح المكتبة القديمة الأصلية. وفي ذلك، فإن المكتبة تسعى لأن تكون:
وتحقيقاً لهذه الأهداف، ينبغي أن ندرك جيداً أن المبنى الجديد ليس مكتبة فحسب، بل صرحاً ومجمعاً ثقافياً كبيراً يضم :
واليوم، أصبح هذا الصرح حقيقة، حيث إن المكتبة تستقبل حوالي ٧٥٠.٠٠٠ زائر سنوياًّ. |
الديمقراطية و العلمانية في البلاد العربية ( 3 ) – الإصلاح الفكري الديني, التاريخ و الواقع
-
لم أنته في المقالة السابقة من الحديث عن الأحزاب الدينية و إمكانية وجودها من
عدمها في نظام ديمقراطي تعددي, و هي مسألة معقّدة و مركّبة و مطوّلة.. و لا
أقصد...




0 تعليقات:
إرسال تعليق